السيد محمد باقر الصدر
537
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
من ذلك لا يكون سبباً لتملّك الفرد رقبة الأرض ملكيّة خاصّة تخرج بها عن مبدئها الأوّل ، وإنّما ينتج حقّاً للفرد يصبح بموجبه أولى بالانتفاع بالأرض التي أحياها من غيره بسبب الجهود التي بذلها في الأرض ، ويظلّ للإمام ملكيّة الرقبة ، وحقّ فرض الضريبة على المحيي ، وفقاً للنصّ الفقهي الذي كتبه الشيخ الفقيه الكبير محمّد بن الحسن الطوسي ، حين قال في فصل الجهاد من كتاب المبسوط : « فأمّا الموات فإنّها لا تغنم ، وهي للإمام ، فإن أحياها أحد كان أولى بالتصرّف فيها ، ويكون للإمام طسقها » « 1 » ، وقد مرّ بنا النصّ سابقاً . ويستمرّ الحقّ الذي يمنح للفرد بالإحياء ما دام عمله مجسّداً في الأرض ، فإذا استهلك عمله واحتاجت الأرض إلى جهد جديد للحفاظ على عمرانها فلا يمكن للفرد أن يحتفظ بحقّه ، إلّابمواصله إعمارها وتقديم الجهود اللازمة لذلك ، أمّا إذا أهملها وامتنع عن عمرانها حتّى خربت سقط حقّه فيها . نستطيع الآن أن نستوعب الصورة كاملة ، وأن نحدّد النظرة العامّة ، فالأرض بطبيعتها ملك الإمام ، ولا يملك الفرد رقبتها ، ولا يصلح أيّ اختصاص فردي بها إلّا على أساس ما ينفقه الشخص على الأرض من عمل لأجل إعدادها واستثمارها ، وهذا الاختصاص أو الحقّ الذي يكسبه الفرد نتيجة لعمله فيها لا يمنع الإمام عن فرض الطسق أو الضريبة على الأرض المحياة لتساهم الإنسانيّة الصالحة كلّها في الاستفادة منها ، ولا يتعارض هذا مع العفو عن الطسق أو الضريبة أحياناً لظروف استثنائيّة ، كما جاء في أخبار التحليل « 2 » .
--> ( 1 ) المبسوط 2 : 29 ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 543 ، الباب 4 من أبواب الأنفال